حيدر حب الله
24
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
متواتراً مثلًا فقد لا يرى الناقل ضرورة لنقله هو له أيضاً بالمعنى ، ما دام متوفراً بين أيدي المسلمين . وبعبارة أخرى : النقل بالمعنى إذا كان في نفسه يوافق مقتضى الأمانة والوثاقة والضبط والصدق ، فلا موجب لتحريمه ولو حال تذكّر اللفظ ، وإذا لم يكن كذلك فلا موجب لترخيصه مطلقاً حال النسيان ، بل يلزم إضافة القيود التي تشرح للسامع أنّ المنقول ليس هو كلام النبي ، وإنّما هو فهمي لكلام النبي ، فإنّ هذا هو مقتضى الصدق والأمانة وفقاً لذلك ، فلم يظهر وجه للتفريق هنا بهذه الطريقة التي تُنسب للماوردي . لكن قد يقال - كما سيأتي - أنّ التفصيل معقول ؛ وذلك أنّ الترخيص بالنقل بالمعنى عند العجز عن النقل باللفظ ، يمكن أن يجيزه الشارع حفاظاً على نصوصه ، فلو حرّم النقل المعنوي حتى حال العجز لربما ضاعت نصوصه وتوقّف الرواة الصادقون عن نقلها ؛ لعدم حفظهم لها ، فيجيز ذلك حال العجز حفاظاً على ملاكاته ونصوصه من الضياع التام ، ويدفع الأضرّ بما فيه الضرر ، فيصبح ذلك معقولًا ثبوتاً ، غاية الأمر يحتاج الأمر لملاحظة أدلّة الجواز والمنع ومساحاتها للتوصلّ لمثل هذا التفصيل ، وسيأتي التعليق عليه في مثل دليل السيرة المتشرّعية وغيره . هذا ، وسيأتي - بحول الله - في ثنايا البحوث اللاحقة ما يُجلي الصورة هنا . ز - التمييز بين نسيان اللفظ فيحرم ، وعدمه فيجوز ، تعليق نقدي النظريّة السابعة : وهي عكس النظريّة السادسة ، وهي جواز النقل بالمعنى لمن حفظ اللفظ ، دون غيره « 1 » . وكأنّ المبرّر لذلك أنّك عندما تنسى اللفظ ، فلا توجد ضمانات في صحّة نقلك بالمعنى ، بينما عندما يكون اللفظ موجوداً في الذهن ، فإنّ ضمانات الصحّة تكون أعلى ؛
--> ( 1 ) انظر : مقباس الهداية 2 : 280 ؛ وتوجيه النظر 2 : 382 - 383 .